الشيخ الأصفهاني
23
حاشية المكاسب
( عمدهما خطأ ) فلذا أراد ( عليه السلام ) بيان ما يقتضيه بالمطابقة ، فقال ( عليه السلام ) ( تحمله العاقلة ) وأراد بيان ما يقتضيه بالالتزام فقال ( عليه السلام ) ( وقد رفع عنهما القلم ) على الترتيب بين الدلالتين . - قوله ( قدس سره ) : ( فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة . . . الخ ) ( 1 ) . بل لسلب الأثر عن فعله الذي لو كان كبيرا لكان مما يؤاخذ به ، ومن الواضح أن المؤاخذ بالعقد وبالوفاء به من له العقد لا مباشر إجراء الصيغة ، كبيرا كان أو صغيرا ، وكذا بكل التزام وبكل فعل له أثر . وقد مر ( 2 ) أن مجرد إذن الولي لا يوجب الاستقلال في العمل ، بل ربما يكون وربما لا يكون ، فإذا فوض إليه أمر المعاملة وتدبير شأنها كسائر الوكلاء المفوضين فلا أثر لفعله ، وإذا لم يفوض إليه شئ ، بل كان تدبير شأن المعاملة بنظر الولي وكان الصبي مباشرا لاجراء الصيغة فقط فلا بيع ولا عقد له ، ومنه تعرف أن اطلاق النص لصورة إذن الولي لا يفيد سلب الأثر عن عبارته . - قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يلتزم بخروج ذلك عن عموم رفع القلم . . . الخ ) ( 3 ) . بأحد تقريبين : إما بدعوى أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، أنه كل أثر ينوط ( 4 ) ترتبه على الفعل بالعقل وكماله واستشعار الفاعل ، فهو مرفوع عن المجنون والصبي والنائم ، لفقد العقل في الأول ، وفقد كماله نوعا في الثاني ، وفقد الشعور في الثالث ، فمثل الضمان المترتب على مجرد الاتلاف الغير المنوط بشئ خارج عن عموم الآثار المرفوعة . أو بدعوى أن حديث رفع القلم كحديث رفع التسعة عن الأمة وارد مورد الامتنان ، فإذا كان رفع القلم امتنانا على الصبي وخلاف الامتنان على الكبير فلا يعمه ، إذ لا ترجيح للصغير على الكبير ، وبنظيره نقول بثبوت الضمان في الاتلاف خطأ ونسيانا ، وعدم رفعه بحديث رفع الخطأ والنسيان .
--> ( 1 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 13 . ( 2 ) تعليقة 1 . ( 3 ) كتاب المكاسب ص 115 سطر 16 . ( 4 ) هكذا في الأصل والصحيح ( يناط ) .